عبد الكريم الخطيب

1217

التفسير القرآنى للقرآن

المحصنين في الحكم العام ، وأن يجرى عليهما حكم الآية المحكمة ، ثم يأخذهما بالاستثناء الذي جاءت به السنة . . وهو الرجم . . واللّه أعلم . قوله تعالى : « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . اختلف المفسّرون في معنى النكاح هنا ، فذهب بعضهم إلى أو المراد به التزوج ، على اعتبار أن هذا هو المعنى الغالب على هذه الكلمة . . وذهب آخرون إلى أن معنى النكاح هنا ، الوطء ، والتقاء الرجل بالمرأة . . وعلى المعنى الأول ، يكون معنى الآية : أن الزاني لا يجوز له أن يتزوج إلا من زانية أو مشركة ، وأن الزانية ، لا يجوز لها أن تتزوج إلا من زان أو مشرك . . وهذا يعنى بدوره أن الزاني والزانية ليسا مسلمين ، وأن لهما أحكاما تخالف أحكام المسلمين ، إذا لا يجوز لهما أن يتزوجا من المسلمين ، وأن لهما أن يتزوجا من المشركين . . وهذا مما لا يحلّ لمسلم أو مسلمة . . والثابت شرعا وعملا ، أن الزانية والزاني ، لم يخرجا من الإسلام بجريمتهما ، وأن إقامة الحدّ عليهما تطهير لهما من الرجس الذي وقعا فيه . . ولهذا كانت كلمة من جاءوا إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - معترفين بذنبهم ، هي قولهم : « طهرني يا رسول اللّه » ! . . ولهذا ، فإن المعنى الذي تستقيم عليه الآية هو أن يكون « النكاح » بمعنى « الوطء » ، والتقاء الرجل بالمرأة . . ويكون معنى الآية حينئذ : أن الزاني لا يطأ إلا زانية ، أي لا يتهيأ له الحصول على من يشاركه هذا الإثم إلا امرأة فاسدة فاسقة مثله . فهو فاسد فاسق ، لا يستجيب له إلا فاسدة فاسقة ، أو « مشركة » لا تؤمن باللّه ، ولا تخشى حسابا أو جزاء ، فهي لهذا مستخفّة